A wide-angled view of El Jem amphitheater with seating, arches, and visitors exploring the ancient ruins.

Transcripts

اكتشف مدرج الجَمّ

الجَمّ، تونس

بدء التجربة (Opens in new tab)

مرحبًا بكم في الجَمّ

مرحبًا بكم في مُدرّج الجَمّ الأثري‬، المعروف أيضًا باسم مُدرّج تيسدروس‬؛ نسبةً إلى المدينة الرومانية القديمة، التي كانت قائمة في هذا الموقع. شُيِّد هذا المُدرّج الواقع في تونس، في بداية القرن الثالث ميلادي ليكون فضاءً لاحتضان مباريات المصارعة، التي أُقيمت آنذاك‬ لإمتاع الجماهير الغفيرة الصاخبة. وبفضل طاقته الاستيعابية‬ التي تقدر بحوالي ثلاثين ألف متفرّج‬، يُعدّ مُدرّج الجَمّ، من أكبر المدرجات وأفضلها حفظًا على مستوى القارة الإفريقية.‬ وقد أُدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 1979 في دلالة واضحة على ازدهار الإمبراطورية الرومانية في هذه المنطقة.‬ وخلال هذه التجربة الافتراضية، ستُتاح لكم فرصة الاستماع‬ إلى شهادات يقدّمها أفراد من المجتمع المحلي، يروون من خلالها قصصًا شخصية مرتبطة بهذا المُدرّج.‬

Stop 1. كل الطرق تؤدي إلى الجَمّ

تم بناء المدرج بالأطراف الشمالية لمدينة تيسدروس الرومانية، التي عرفت ازدهارًا ملحوظًا في العصور القديمة. وكانت تحتضن منشآت عديدة مجاورة من بينها السيرك، والمنازل الفخمة، ومُدرّج أصغر حجمًا. وقد اكتمل بناء المُدرّج في بداية القرن الثالث ميلادي، ويُعدّ شاهدًا بارزًا على نفوذ الإمبراطورية الرومانية وازدهارها، كما يُجسّد دور العمارة في خدمة أدواتها الدعائية وترسيخ حضورها في المنطقة. شكّل هذا المُدرّج مركزًا للتجمّع العام وأسهم في تطوّر النسيج الحضري ونمو المدينة. إذ كانت جميع طرق المنطقة تؤدي إلى الجَمّ، ما جعلها نقطة التقاء محورية للسكان المحليين وللزوار الوافدين من مختلف أرجاء الإمبراطورية. إلى جانب شبكة الطرق، تميّزت المنطقة المحيطة بالمُدرّج بوجود قنوات مائية وأنظمة متقدمة لجمع مياه الأمطار، بالإضافة إلى حقول الزيتون الواسعة، حيث كانت تيسدروس تُنتج زيت الزيتون ومشتقاته وتُصدّره إلى مختلف أقاليم الإمبراطورية الرومانية

شيماء قريقيش

منذ طفولتي، لطالما أحببت المكوث بجانب البحر. عندما كنت طفلة صغيرة، كنت أقضي وقتا طويلا في الصيف وأنا أسبح بين الأمواج. كانت عائلتنا تذهب إلى الشاطئ طوال الوقت، ولم نفكر أبداً في زيارة المواقع التاريخية. ثم في عام 2011، عندما كنت في العاشرة من عمري، قررنا أن نزور الجَمّ. وبما أنّنا من مدينة "المهدية" القريبة من الجَمّ، لم تكن المسافة تتجاوز السّاعة بالسيارة. كنا أربعة أفراد: أنا وأمي وأبي وأختي. وقد اكتشفنا مؤخرًا أنه قريبًا سنصبح خمسة كانت والدتي حاملاً بأخي شعيب. وللمناسبة، جعلتنا نرتدي أجمل ما لدينا من ملابس. أتذكر مشاهدتها وهي ترتدي فستانها الأسود المفضل المُزين بنقوش حمراء. غنينا جميعاً على الراديو أثناء السّفرة. الى أن وصلنا وعندما وصلنا، انبهرت بالمدرج. وكم تختلف مدينتي المهدية عن مدينة الجَمّ، على الرغم من أن كلاهما في نفس المقاطعة لم يكن هناك رمال أو ماء. عندما خرجنا من السيارة مباشرةً، اشتممنا جميعاً رائحة ذكيّة. اكتشفنا أنها قادمة من المطعم المقابل للمدرج الأثريّ. قلت لأبي”من فضلك، دعنا نذهب إلى هناك ونتناول الغداء.“ "رائحتها طيبة جدًا." أصر والداي على أن نذهب إلى داخل قصر الجَمّ أولاً. فدخلنا وتنزّهنا فيه قليلا. وسرعان ما تعبت أنا وأمي فجلسنا جميعًا لالتقاط بعض الصور العائلية. لقد أخبرنا والدي عن تاريخ و الأحداث الكبرى التي كانت تقام هناك... لقد حاولنا جميعًا تخيل المعارك بين الحيوانات والمصارعين. لقد كنت سعيدة جدًا لوجودي مع عائلتي لدرجة أنني لم أشعر بالخوف. وكنت سعيدة أيضًا عندما ذهبنا أخيرًا إلى المطعم. سأل والدي النادل، "ما الذي تصنعه، فله رائحة طيبة جدًا؟" كان هناك أمامنا خياران: الدجاج المصليّ أو الدجاج المشوي فوق الفحم الأسود. قررنا تذوّق النوع المشوي من الدّجاج. لا تزال نكهة ذلك الدجاج على لساني حتى اليوم، فقد كان مميزاً للغاية ومنذ ذلك الوقت، لم نعد إلى الجَمّ معًا. آمل أن آخذ أطفالي يوماً ما إلى هناك وأحكي لهم نفس القصص التي رواها لنا أبي. وبالتأكيد سنأكل هناك هذا الدجاج مرة أخرى.

Stop 2. تحفة معمارية

يبلغ ارتفاع المُدرّج من الخارج أربعة طوابق‬ يتألف كلٌّ منها من صفوف متتابعة، من العقود المعمارية التي تصل إلى المئات.‬ ويُجسّد هذا الحجم الهائل الذي أُنجز بفضل تقنيات هندسية مبتكرة المستوى المتقدم من التطور التكنولوجي والدقة الحرفية التي بلغها المعماريون والبنّاؤون في ذلك العصر. ويمثّل تصميم العقود ونظام البناء أحد أبرز الإنجازات في العمارة الرومانية، إذ يجمع بين الطراز الروماني والعناصر المعمارية المحلية في شمال إفريقيا. فقد قام السكان المحليون بتكييف التقنيات الرومانية بما يتلاءم مع الخصائص البيئية والمواد المتاحة لتشييد هذا الصرح المعماري الفريد. وقد استُخدم في بناء المُدرّج‬، الحجر الرملي الأبيض (grès dunaire) المستخرج من المحاجر الساحلية بمنطقة سلقطة والرجيش، حيث جرى تقطيعه باستخدام تقنيات متقدمة في فن البناء، من بينها اعتماد فتحات مثلثية‬ ساعدت على تثبيت الكتل الحجرية الضخمة بدقة ومتانة

Stop 3. نظرة المتفرّج

‫على الرغم من الأضرار ‫التي لحقت بالمُدرّج عبر الزمن ‫لا تزال البُنى التحتية الداعمة للمدارج ‫واضحة إلى حدّ كبير. ‫وللدخول إلى المدارج المطلة على الحلبة ‫كان المتفرّجون يستخدمون المداخل المتاحة ‫حيث استعمل الأثرياء النقود المعدنية ‫في حين استخدمت النساء والأشخاص المستعبدين ‫عملات رمزية مصنوعة من الفخار. ‫وكان الهيكل الاجتماعي للمدينة ‫يُحدّد نظام الجلوس في المدارج ‫مما يعكس الفروقات الطبقية ‫والتمييز القائم ‫على النوع الاجتماعي والمكانة. ‫فقد خُصّصت الصفوف العليا للنساء والمستعبدين ‫في حين كانت الصفوف الأمامية مخصصة للنخب ‫مثل الحكّام الذين غالبًا ما كانوا يُرافقون ‫بنساء من الطبقة الأرستقراطية. ‫وكان المتفرّجون يرتدون ‫أفخر ما لديهم من الملابس في هذه المناسبات ‫مما أضفى على الفعاليات جوًا من الاحتفالية والفخامة ‫يعبّر عن عظمة العروض المقدمة.

Stop 4. حيث تتكشّف الأحداث

‫عند النظر من الأعلى نحو الحلبة ‫يبدو الشكل البيضوي المُحاط بالمدارج ‫مشابهاً للملاعب الرياضية الحديثة. ‫ورغم تعدّد استخدامات المُدرّج عبر العصور ‫فقد ظلّ دائمًا يشكّل مركزًا حيويًا ‫في قلب المجتمع. ‫وكما هو الحال في سائر المدرّجات الرومانية ‫بُني مدرّج الجَمّ لاستضافة العروض العامة ‫مثل محاكاة المعارك التاريخية، ‫والإعدامات العلنية ‫ومباريات المصارعة التي كان المصارعون فيها ‫والذين غالبًا ما كانوا من المستعبَدين ‫يتقاتلون بعضهم ضد بعض ‫أو في مطاردات مع حيوانات مفترسة ‫وذلك بهدف الترفيه وإثارة الجماهير. ‫وبعد سقوط مدينة تيسدروس ‫تحوّل المُدرّج إلى حصن دفاعي ‫وقد صمد في وجه العديد من النزاعات والصراعات ‫من بينها الحرب الأهلية التونسية ‫والحرب العالمية الأولى ‫والحرب العالمية الثانية. ‫وتُشكّل هذه الأحداث المتعاقبة ‫تناقضًا صارخًا مع ما قد يختبره زائر اليوم. ‫ففي الوقت الحاضر، ‫يُعدّ المُدرّج فضاءً للتجمّع ‫بالنسبة لأبناء المجتمع المحلي ‫والسيّاح على حدّ سواء ‫إذ يقصده الزوّار لاكتشاف تاريخه الغني ‫والتعرّف على معالمه ‫إضافةً إلى حضور المهرجانات ‫والعروض الموسيقية. ‫كما شكّل هذا المُدرّج ‫مصدر إلهام للسينما الهوليوودية ‫في أفلام تناولت موضوع ألعاب المصارعة ‫وأساطيرها القديمة.

أماني بن رمضان وحميم بنّور

كانت المرة الأولى التي ذهبت فيها إلى مدرج الجَمّ في الصيف. كنت أنا وأصدقائي جالسين في مقهى يملكه بسّام. كان لديه تذاكر للعرض السيمفوني في الجَمّ. اقترح أن نذهب، لكنني لم أعتقد أنني سأحب تلك الموسيقى. لا أحب آلات الكمان، ولا أحب الموسيقى بدون كلمات. أستمع إليها لمدة 3 دقائق تقريباً ثم أشعر بالملل. أعرف هذا عن نفسي. قال لي أصدقائي ”إن العرض جيد جداً، سوف تحبينه“. لكنني قلت لهم ”لا، أنا متأكدة من أنني سأكرهه. كانوا مصممين على تغيير رأيي، قلت لنذهب لأني أردت أن أثبت لهم أنهم على خطأ. ذهبت إلى مدرج الجَمّ لمشاهدة عرض ، اسمه "الزيارة". عرض مذهل مستوحى من الموسيقى الصوفية التقليدية. عندما وصلنا، لم يكن تركيزي منصباً على المدرج الأثريّ، لأنني كنت قد سمعت قصصاً عن الموقع من وسائل التواصل الاجتماعي جلست مع أصدقائي في أعلى المدرج حتى نتمكن من رؤية كل شيء. يمكنك رؤية المباني خارج المدرج، والجمهور أيضا، والعرض الضوئي بأكمله الشيء الوحيد الذي كنت أعرفه عنه هو أنه قديم، وأنه نسخة طبق الأصل من الكولوسيوم في روما. بدا المكان في الداخل وكأنه متاهة مع كل الأزقة والممرات. وبينما كنا نبحث عن مقاعدنا، كنت أشعر بالحرارة تخرج من الصخور لأن الجو كان حاراً جداً. لكن المنظر كان جميلاً للغاية في الليل. كان البخور مشتعلًا، والأضواء الملونة معلقة في جميع أنحاء المدرج الأثريّ عندما بدأ العرض نهض الناس للرقص. ازدادت الطاقة والحيويّة، وكان الأمر أشبه بالعيش في عالم آخر. ذكّرني ذلك بموسيقى "حزب المهديّة"، وهي الموسيقى التي نسمعها في حفلات الزفاف التقليدية، وهي الموسيقى التي نسمعها في حفلات الزفاف التقليدية لم أستمتع حقاً بالسيمفونية وكنت أعلم أنني لن أستمتع بها. بقيت لمدة نصف ساعة فقط من أجل أصدقائي لأنني لم أرغب في إفساد الأجواء. وعندما لم أعد أستطيع التحمل أكثر من ذلك، ألحّيت على عليّ أن نغادر. كانت إحدى أغنياتي المفضلة هي ”خمّر يا الخمّار“ لأن إيقاع الأغنية جعلني في حالة من النشوة. كان الموسيقيون على الرّكح في وسط المدرج الأثريّ وكانت الحركة تتزايد في كل مكان تحرك الراقصون بالأعلام بينما تحرك آخرون بالشموع. بقي باسم وخطيبته، وغادرت أنا وصديقي علي وتجولنا حول المدرج بأكمله من الخارج. لا يمكنك رؤية القمر من داخل المدرج لأنه كبير جداً. ولكن في الخارج كان بدرا كاملا وجميلاً وجلس بشكل مثالي خلف المدرج. كانت تلك الليلة أشبه بمزيج من التقاليد والتاريخ. الأزياء والموسيقى والجمهور وفناني الأداء والبخور مع المدرج لقد خلقتت جربة خياليّة. إن هذا المزيج من التقاليد والتاريخ مهم لأنه يبعث حياة جديدة في المعلم أتمنى أن أعود يوماً ما لمشاهدة حفل موسيقي آخر في الليل لأختبر سحر المدرج. ولكن آمل أن تكون المرة القادمة مع فرقة موسيقيّة أحبها.

Stop 5. خلف الكواليس

‫عند الانتقال أسفل أرضية الحلبة ‫تظهر شبكة من الأروقة ‫والحجرات الصغيرة المعروفة باسم "الهيبوجيوم" ‫وهو فضاء تحت أرضي ‫كانت تُحتجز فيه الحيوانات والمصارعون ‫قبل صعودهم إلى ساحة العرض ‫من أجل تقديم العروض الترفيهية. ‫في الوقت الحاضر ‫تُغطّى الفتحات التي تربط الحلبة ‫بهذه الأروقة بشبكات حديدية ‫بينما كانت في الأصل ‫مغطّاة بأرضية قابلة للإزالة ‫تؤدّي وظيفة أشبه بأبواب المسرح. ‫عند فتح هذه "الأبواب" ‫كانت البكرات تحت الأرض ‫تعمل على رفع الحيوانات ‫والمصارعين إلى سطح الحلبة ‫ليظهروا فجأة أمام أعين الجمهور. ‫كما سمحت الأرضية القابلة للإزالة ‫بسحب الجثث بهدوء وخفاء ‫عبر ممرّات مخفية عن الأنظار. ‫إضافة إلى ذلك ‫احتوى "الهيبوجيوم" على صهاريج وقنوات مائية ‫كانت تُستخدم لضمان استمرارية تشغيل المُدرّج.

باسم حمودة

عندما كنت في الثانية عشرة من عمري، انضممت إلى الكشافة التونسيّة. كان مقر الكشافة في الحي الذي أسكن فيه، وكان الفضول ينتابني دائمًا لمعرفة سبب تردّد الكثير من الأطفال على ذلك المكان. بعد بضع سنوات والكثير من المشاريع التطوعية، تمكنت فرقتنا من الذّهاب إلى الجَمّ. استقللنا الحافلة من مدينة "المهدية" ونحن نغنّي ونضحك طوال الطريق. بالكاد يمكنك سماع أصوات القائديْن اللذين كانا يحاولان شرح التاريخ الذي كنّا على وشك رؤيته. عندما شاهدنا مدرج الجَمّ أول مرة من نوافذ الحافلة، شعرنا أنّه ضخم للغاية. اضطررنا للجلوس فترة من الوقت في الساحة الأمامية وانتظار تذاكرنا. تساءلت حينها، إلى أين سندخل؟ لم أستطع تحديد الممرّ الذي سيقودنا إلى داخل المدرج الأثريّ وأخيراً انضم إلينا مرشد سياحي وبدأنا جولتنا. تحدّث عن الغزو الروماني لقرطاج، وحقيقة أن مدرج الجَمّ هو أكبر مدرج أثريّ من نوعه في إفريقيا. في الحقيقة، لم نكن نستمع إليه حقًا أردنا فقط أن نذهب لاكتشاف المكان بمفردنا. عندما انتهى حديث المرشد السّياحيّ، ركضنا في جميع أنحاء الموقع بأكمله. قلت في نقسي: "من أين وجدوا كل هذه الصخور لبناء هذا الهيكل؟" علمت فيما بعد أن السّكان المحليين الذين كانوا مستعبدين أحضروا مواد البناء من منطقة ساحلية قريبة. شاهدنا الكثير من الكتابات على الجدران من أشخاص مرّوا على هذا المكان طيلة هذه السنين. ثم نزلت إلى منطقة تحت الأرض. كان المكان مظلماً حقاً، لأنه لم يكن لدينا في ذلك الوقت هواتف مزودة بمصابيح. ولكن كانت هناك فتحات دائرية في السقف تسمح بدخول الضوء من الأعلى. فكرت في الناس الذين كانوا يعانون هناك في انتظار أن تلتهمهم الأسود. وحمدت الله أنني لم أعش في تلك الحقبة من الزّمن. بعد بضع دقائق، صعدت الدّرج إلى أعلى مرة أخرى، وانضممت إلى أصدقائي.

Stop 6. الحفاظ على مدرج الجَمّ

‫عند النظر حول المُدرّج ‫يمكن ملاحظة غياب أجزاء كبيرة من المبنى ‫ووجود أدلة على تآكل الحجارة ‫بفعل عوامل الزمن. ‫ومع ذلك ‫يظلّ هذا الصرح قطعةً فريدة من التراث التونسي ‫من حيث قيمته الثقافية وحضوره المادي. ‫بُذلت جهود كبيرة ‫ابتداءً من ثمانينيات القرن العشرين ‫لترميم المُدرّج من قِبل المجتمع المحلي ‫والحكومة التونسية ‫بالإضافة إلى شركاء دوليين متعددين. ‫وقد شملت عمليات الإصلاح ‫ترميم البناء الحجري ‫الذي تضرر نتيجة النزاعات ‫والتآكل العام عبر الزمن. ‫وفي عام 2019 ‫مُنح تمويل من خلال صندوق السفراء ‫للحفاظ على التراث الثقافي ‫التابع لوزارة الخارجية الأمريكية ‫بهدف الحفاظ على البنية الحجرية للمُدرّج ‫وترميم نظام تصريف المياه القديم ‫وتحديث منظومة الكهرباء والبنية التحتية ‫لتعزيز إمكانية الوصول للجميع. ‫وتُعدّ جهود الحفظ المتواصلة أساسية ‫لضمان استمرار الموقع كمكان ‫للأنشطة المجتمعية والفعاليات الثقافية ‫وللتأكيد على ضرورة الحفاظ على هذا الإرث ‫وضمان تمريره إلى الأجيال القادمة.

سهام بن محمد

أنا لا أعيش بعيداً عن الجَمّ. يقع منزلنا على بعد حوالي 10 دقائق، في بلدة بومرداس. كان أجدادي مزارعين. كانوا يبيعون الزيتون والخضروات التي يزرعونها في سوق محلي. أحيانًا كان جدي يعود من الحقل ويقول: لقد وجدوا اليوم واحدة أخرى. كان يعني أن شخصًا مّا في المنطقة قد اكتشف قطعة أثريّة قديمة. كانوا يحرثون الأرض ويستعدون لزراعة محصول جديد. وعثروا على جزء من مزهرية جميلة. وفي الوقت ذلك، لم يكن بيع القطع الأثرية غير قانوني وكان النّاس يأخذونها إلى مدينة الجَمّ ويدفع السياح الكثير من المال مقابلها. في الوقت الحاضر هناك قوانين تمنع ذلك. عندما يكتشف الناس القطع الأثرية عن طريق الخطأ، يعلنون عنها للحكومة. إنهم يأملون فقط ألا يتم تصنيف أرضهم كموقع أثري. وهذا يعني أنهم لا يستطيعون زراعتها أو البناء عليها. كنت في العاشرة من عمري عندما رافقني والدي إلى مدرج الجَمّ للمرة الأولى. في ذلك الوقت، كان الطريق هناك مجرد مسلك ضيق غير معبّد. عندما دخلت أنا ووالدي، نظرت حولي وشعرت بأنني ضئيلة للغاية. صعدنا إلى أعلى قدر مستطاع من المدرج. على الرغم من أنني كنت أخشى أن أسقط، شعرت بالحماية بوجود والدي. سألته،”إذا صعدنا إلى الأعلى، هل يمكنني رؤية منزلنا؟“ قال نعم، لكننا لم نتمكن من الصعود إلى أعلى لأن أعمال الترميم لم تكن قد بدأت بعد. بعد سنوات، درستُ علم الآثار - شعرتُ أن هذا قدري. أعرف الآن تاريخ المدرج الأثريّ وكيف تم بناء المدرج، إلا أنني لم أصطحب أطفالي إلى هناك بعد. أريدهم أن يذهبوا في سياق رحلة مدرسية إلى هناك. إذا كانوا معي، كنت سأملأ رؤوسهم بالكثير من الوقائع... ولن يستمتعوا بالتجربة. أمّا إذا كانوا مع زملائهم، يمكنهم اكتشاف ذلك بمفردهم. اليوم،في الجَمّ هناك الكثير من المباني التي تحول دون رؤية مدينتي من أعلى المدرج الأثريّ. ولكن ربما يمكنني بعد غروب الشمس أن أرصد من ذلك الموقع أضواء مدينة بومرداس.

Stop 7. إرث متجدّد

‫شهد المُدرّج تحوّلاً في وظائفه ‫واستخداماته عبر العصور ‫من ساحة لمباريات المصارعة والصراعات ‫في العصور القديمة ‫إلى فضاء يحتضن الأسواق والمهرجانات ‫في الزمن الحاضر. ‫ويُعدّ مُدرّج الجَمّ شاهدًا ‫على الأهمية التاريخية للمنطقة ‫فقد تم بناءه في ذروة مجد الإمبراطورية الرومانية ‫وقد لعب وجوده دورًا محوريًا ‫في تشكيل البنية الحضرية لمدينة الجَمّ ‫وتنظيم حركتها التجارية. ‫وبالرغم من تعاقب الأزمنة ‫لا يزال المُدرّج مصدر إلهام ‫للسكان المحليين والزوار ‫من مختلف أنحاء العالم.