The image shows Ad-Deir, or the Monastery, in Petra, Jordan, a massive rock-cut monument carved from rose-colored sandstone. Its grand façade features columns, niches, and a central doorway topped by an urn-shaped crown. Sunlight highlights the warm tones of the stone against the deep blue sky, emphasizing the monument’s scale and harmony with the surrounding cliffs.

Transcripts

الدير، البتراء

الدير، متنزه البتراء الأثري، الأردن

بدء التجربة (Opens in new tab)

الدير

أهلًا وسهلًا بكم في البتراء، هذه المدينة الأسطورية المنحوتة في صخور الحجر الرملي الأحمر جنوب الأردن من هذا الموقع المرتفع، يمكنكم تأمل مشهد الدير وهو يتلألأ تحت وهج الغروب الذهبي. نُحت هذا الصرح المهيب في كتلة ضخمة من الحجر الرملي وتعلو واجهته قرابة أربعين متراً، تتوزّع على مستويين يزدانان بالأعمدة والأقواس المحفورة، يتوّجهما إناء ضخم على شكل جرة يعلو القمّة. وعلى مر القرون، صاغت الرياح والأمطار ملامح الجبال من حوله، فتمازجت الخطوط الطبيعية مع التفاصيل المنحوتة، تماماً كما كانت قبل أكثر من ألفي عام. لقد شيّد الأنباط هذه المدينة العريقة وأقاموا فيها حضارةً ازدهرت بفضل براعتهم في إدارة المياه، وفنون التجارة، والدبلوماسية، فكانت البتراء همزة وصل بين إمبراطوريات وأديان وثقافات، امتدّت عبر مسافات شاسعة. واليوم، تُعدّ البتراء موقعاً مدرجاً على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وشاهداً حياً على عبقرية الإنسان. تأخذكم هذه التجربة الافتراضية في جولة بين أبرز معالمها المعمارية، وتُصغي لأصوات أهلها الذين ما زالوا يحمونها، ويستمدّون منها روح الإلهام والجمال

Stop 1. حيث دبت الحياة في الصحراء

في هذا المشهد الليلي، المضاء بنور المشاعل المتراقص على الجدران الحجرية، يسهل تخيّل دهشة القوافل التي كانت تصل إلى هنا بعد أيامٍ طويلة من عبور الصحراء. فـالدير ليس إلا واحداً من مئات المعالم الفخمة التي تشكّل مدينة البتراء، عاصمة مملكة الأنباط العظيمة. وتبدو ضخامته أكثر إدهاشاً تحت ضوء الليل، حين نتأمل موقعه وسط الوديان والمنحدرات الرملية وقد تحقّق هذا الإنجاز المعماري الفريد بفضل براعة الأنباط في ترويض الصحراء بالماء؛ إذ شقّوا القنوات وبنوا الخزانات الخفية، ومهّدوا الأرض للزراعة، فحوّلوا القحط إلى حياة. وبفضل ذلك، أصبحت البتراء محطةً محورية في العالم القديم، تمرّ عبرها تجارة البخور والتوابل والمنسوجات على طرق الحرير الممتدة نحو البحر الأبيض المتوسط وما بعده. وما تزال آثارهم المنحوتة في الحجر الرملي المحيط شاهدةً على حضارةٍ أبدعت في نحت الجبال، وأحيت الصحراء، فحوّلت المشهد الجاف إلى مدينة تنبض بالحياة

أمل السراحين

شعوري لما بزور البتراء بالليل عبارة عن سحر خاص، لأنه لما بتمشي بين الجبال الشاهقة وتكون الدنيا عتمة ونجوم فوقك، بتحس قديش إنه في سحر بهذا المكان. أما عن منطقة الدير أو أي مكان داخل البتراء، فأنا بشعر بعظمة الأنباط وبعظمة إبداعهم بهذا الفن، وقديش بصير أنا بفتخر بإنه هذا التراث جزء من بلدي، موجود في بلدي.

مأمون النوافلة

في الواقع، الدير هو أستطيع أن أقول أكبر معلم في البتراء. وهو يحتوي على تفاصيل أقل من المباني الأخرى في البتراء بسبب قداسته. وأنا أؤمن بشدة أن الدير استُخدم لغرض جنائزي. هذا ما أعتقد أنه كان عليه. والآن يُزار بكثرة. لكنني أتذكر ربما قبل عشر سنوات، عندما تذهب هناك كان الصمت يخيّم. كما تعلم، لم يكن هناك الكثير. كان هناك قلة من الناس. لذلك عندما تكون هناك وتحدق بالمبنى يعطيك شعورًا خاصًا وعميقًا جدًا. وعندما تمشي إلى الجهة المقابلة له، فإن المناظر الطبيعية مدهشة.

الدكتور سليمان الفراجات

لقد زرت الموقع، ليلاً، أكثر من ألف مرة. وفي كل مرة، أشعر بإحساس مختلف عن المرة السابقة. البتراء هي موقع فريد من نوعه. إنها واحدة من، مواقع التراث العالمي، في العالم، وواحدة من العجائب السبع الجديدة، في العالم.

Stop 2. التسلق نحو الهدف

في ضوء الصباح، تتجلى ألوان الدير وتفاصيله المنحوتة في مشهد يأسر الأبصار، منه يسهل إدراك سبب إطلاق الأنباط على مدينتهم اسم رقمو، أي الملوّنة تستغرق الرحلة إلى هذا الموقع من مركز المدينة أكثر من ساعة سيراً على الأقدام، يصعد خلالها الزائر أكثر من 800 درجة حجرية نُحتت في صلب الجبل. وقد شُيّد الدير في القرن الأول ميلادي، ولا يزال الغموض يكتنف وظيفته الأصلية؛ فربما كان قبراً ملكياً، أو قاعة احتفالات، أو معبداً أما تسميته بـالدير فجاءت بعد قرون طويلة من إنشائه. تجمع واجهته بين فخامة الأعمدة الإغريقية وروح التقاليد المحلية، في انعكاسٍ واضح لتفاعل الأنباط الثقافي وتبادلهم الفني مع الحضارات المجاورة. وبعد فترة وجيزة من بنائه، انضمت البتراء إلى الإمبراطورية الرومانية، لا بالغزو، بل بالدبلوماسية، دليلاً على حكمة الأنباط ونفوذهم الواسع

أمل السراحين

نعم، أنا زرت المقابر اللي في البتراء، وبصراحة كان ينتابني شعور الخوف، والسبب إنه أهالينا كانوا يسردوا لنا قصص خيالية كثيرة، وهاي القصص كان فيها رعب، إنه زي إنه الميت ممكن يطلع من قبره، أو حيّة تطلع من القبر، فكنت أنا لما أتعدى صراحة كنت أحس بالرهبة والخوف، بس ولكن لما أنا كبرت زاد احترامي لهذا الشيء، لأنه بيدل على إنه قدّيش كانوا أجدادنا يحترموا الميت ويكرموا الميت، ويجسدوا الروح بهذا المكان.

مأمون النوافلة

الآن للصعود إلى الدير،. عليك أن تبدأ من الجزء السفلي. وتصعد ألف درجة. وخلال ذلك، ستستكشف المعالم على كلا الجانبين من الصعود، وأنا أؤمن بشدة، بالمناسبة، أنها كانت الأماكن التي اعتاد فيها كهنة المعبد بيع منتجاتهم، كما تعلم. حتى يتمكن الناس من تقديمها كما تعلم، للأموات. إذن، ألف درجة ثم فجأة يكون على يمينك، ولا تراه أولاً. ثم تمشي قليلاً وعلى الجانب الأيمن هناك مبنى ضخم حوالي 50م × 50م. نحن نتحدث عن شيء بُني منذ أكثر من 2000 عام. إنها نزهة ممتعة للغاية. الألوان، كما تعلم، لا تنسَ أبداً تكوينات الألوان. يمكنك رؤية ما يصل إلى 20 لونًا مختلفًا بسبب أكسدة الحديد. وأنت في طريقك. لذلك فهي رحلة ممتعة للغاية. تمر بعض أجزائها عبر اشجار العرعر. كما تعلم، الأشجار على طول طريقك، مزيج الطبيعة والآثار هو شيء ملهم للغاية.

الدكتور ماجد حسنات

الأجمل من زيارة الدير هو زيارة الدير من الطريق الخلفي، اللي بتطلعي فيه على بعد آخر، بتطلعي فيه على فضاء مفتوح باتجاه وادي عربة، وكأنك بتتحضري لرؤية ما هو في غاية الأهمية. من الطريق الخلفي بتشاهدي وادي عربة، بعدين بتوصلي لأماكن أثرية، بعدين بتوصلي أمام معلم ضخم جدًا بخليكي تحسي بنوع من الضعف. نحن باليومين هذول بنحس بنوع من الضعف إنه بكل ما نمتلكه من أدوات وعلم لم نصل لهي المرحلة من الدقة، وهم بذاك الوقت اللي نحن بنعتقد إنه كان صعب عليهم بنوا هذه الحضارة اللي لا زالت شاهدة لغاية اليوم على عبقرية الإنسان العربي.

Stop 3. حكايات التجارة

وأنت تعبر الساحة الواسعة أمام الدير، تخيّل كيف كان المكان قبل قرون قوافل تلوح من بعيد، وأسواق تضجّ بالأصوات واللغات وجِمال محمّلة باللبان والحرير والمرّ والتوابل قامت نهضة البتراء على براعة الأنباط في التجارة فقد تحدثوا العربية المبكرة، وكتبوا بالآرامية الغربية، وتعاملوا مع شعوبٍ وثقافاتٍ متعدّدة، فحوّلوا البتراء إلى محطةٍ لا غنى عنها لكل من يسلك طريق القوافل عبر الصحراء وكانت الدبلوماسية بالنسبة إليهم لا تقل أهمية عن التجارة نفسها. ولخدمة هذه الحركة، أعاد الأنباط تشكيل البيئة من حولهم، فأنشأوا البيوت والمنشآت الضخمة، وأقاموا أنظمة مائية متقنة لتجميع المياه وتوزيعها ورغم قلة ما تبقى من كتاباتهم، إلا أن الروايات القديمة تصف عيون ماءٍ وحدائق كانت تملأ هذه الوديان، شاهدةً على براعتهم وعمق أثرهم في هذه الأرض

أمل السراحين

شعوري بارتباطي بالبتراء هو شعور فخر واعتزاز، إني أنا أنتمي لهذا المكان، لأنه إحنا كأهل البدول جزء لا يتجزأ من هذا التراث، وبرضه كمان إحنا درع حماية لهذا المكان، فبيشعرني هذا المكان، وجودي فيه بيشعرني بالفخر وبالاعتزاز إني أنا بنت هاي البلد.

مأمون النوافلة

تقع البتراء في منتصف طرق التجارة القديمة. وهذا واحد من أهم الأسباب التي جعلت الأنباط يختارون هذا الموقع. وكان الأنباط بالفعل هم الذين يسيطرون على طرق التجارة في ذلك الوقت. وكانوا يستخدمون أداة تُعرف الآن باسم "الكمال". الاسم الأصلي هو "الكياس" أو "القياس". مجرد بوق مربوط بخيط موصول بحبل. تضع نجم الشمال في أعلى البوق. ثم تمد الخيط باتجاه النجم التالي وتصنع عقدة. وهكذا كانوا يحددون اتجاهاتهم. والآن، يعتمد نظام تحديد المواقع GPS على هذه المعرفة. إنه نمط خفي. وبالمناسبة، الكمال أو القياس هو شعار المملكة النبطية. إذا نظرت إلى العملة النبطية، ستجد البوق والخيط.

الدكتور سليمان الفراجات

كانت التجارة النشاط الاقتصادي الرئيسي، في ذلك الوقت، لدى الأنباط. وكان، سائقو القوافل، وأهل البتراء قد أصبحوا أشخاصًا أثرياء جدًا، بسبب، التجارة. في السجلات الرومانية، كانت تجارة اللبان والمرّ العمود الفقري لتجارة الأنباط. لأن معظم القوافل في ذلك الوقت كانت محمّلة باللبان والمرّ والتوابل. وكان اللبان والمرّ باهظي الثمن في ذلك الوقت. وكانا يعادلان الذهب أو النفط، في وقتنا الحاضر. لم يكن أي احتفال ليُقام في ذلك الوقت دون استخدام اللبان، والمرّ.

Stop 4. الصمت في الداخل

عند دخولك حُجرة الدير، يتبدّل الإحساس فجأة فبعد الواجهة العظيمة، تنفتح أمامك مساحة هادئة، مربّعة الشكل في الجدار الخلفي تجويف محفور تحيط به سلالم مزدوجة، وعلى الجانبين تمتد مقاعد طويلة نُحتت بعناية في الصخر ما زال العلماء يختلفون حول الغرض من هذا المكان أكان مخصصاً لتخليد الذكرى، أم مسرحاً للطقوس والشعائر؟ وتدلّ الصلبان الخافتة المنقوشة على الجدران على زيارات المسيحيين في العصر البيزنطي، فيما تشير النقوش اللاحقة إلى مرور آخرين من بعدهم عبر القرون تضيف تلك العلامات الغامضة طبقة جديدة من السحر إلى سرّ الغرفة الأصلية ورغم ما يكتنف حضارة الأنباط من غموض، فإن فنّهم وعملاتهم، ومعمارهم المدهش يكشف عن مجتمعٍ ثريّ بالرمزية والروح والمعنى، ترك بصمته الخالدة في قلب الصخر

مأمون النوافلة

الآن، من الداخل، كما تعلم. هو مجرد غرفة مع حنية. وله طريقان و سلمان، واحد على اليمين وآخر على اليسار. ليست سلالم كثيرة، فقط بضع درجات. أعتقد ثلاث أو أربع على كل جانب. لذلك أعتقد أن هذا هو المكان الذي كان فيه الأساقفة، عندما كان الشخص يُدفن هناك. كان الأساقفة يدخلون من جانب ثم يخرجون من الجانب الآخر. وفي زمن الأنباط، ليس لدي شك بأنه كان يحتوي على جداريات ورسومات على الجوانب لتمثل الحياة الآخرة. لاحقًا، عندما أصبح، كما أقول، كنيسة مثلًا، في العصر البيزنطي. ولهذا نجد الصلبان هناك.

الدكتور سليمان الفراجات

هناك أكثر من 850 قبراً ضخماً في البتراء. معظمها يتميز بقيمة فريدة، عالمية واستثنائية، كما نعلم، لقد أجريت العديد من الحفريات لبعض هذه القبور. قمتُ بالتنقيب أمام الخزنة. وكشفتُ عن ثلاثة قبور أمام الخزنة.

Stop 5. هندسة المستحيلات

شمال الدير، يمكنك رؤية آثار قنوات وأحواض وفتحات منحوتة في الصخر... بقايا نظامٍ مائي مذهل في دقّته وتعقيده. جمع الأنباط مياه الأمطار، وحوّلوا مجاري السيول، وخزّنوها في صهاريج جبلية مخفية، لم يكن يعرف مواقع بعضها سوى سكان البتراء أنفسهم. وبفضل هذه العبقرية الهندسية، استطاعوا أن يعيشوا ويبنوا ويزرعوا ويربّوا الماشية في قلب الصحراء القاحلة. واليوم، ومع ما تواجهه البتراء من تآكل وسيول وتغيّر مناخي يعود خبراء الترميم إلى تلك التقنيات القديمة نفسها، مستلهمين حلولهم الذكية لحماية هذا الإرث وضمان بقائه للأجيال القادمة

أمل السراحين

بالنسبة للمياه للأنباط كان فيه تحدي وبنفس الوقت كان فيه استجابة. الاستجابة إنهم قدروا إنهم يعملوا قنوات، ويعملوا خزانات لتخزين المي، ويبنوا السدود، وهذا لحد الآن إحنا قاعدين نستفيد منه، نستفيد من هذه العبقرية. لأنه الأنباط كانوا يستغلوا كل قطرة في المي، إنها ما تروح هدر، كانوا يستغلوها، وكانوا يقضوا كل احتياجاتهم، ويوصلوا المي للمعابد ويوصلوها للزراعة، وبهذا الشيء، بالرغم من قسوة المكان وصعوبة المكان، لأنه كله صخور وطريق وعرة، وبنفس الوقت منطقة صحراوية تقل فيها نسبة الأمطار، ولكن قدروا إنهم يستفيدوا من كل قطرة ماء، كانوا يستغلوها.

مأمون النوافلة

ما فعله الأنباط هو بناء مصاطب. تُحيط بالمدينة من كل الجهات لإبطاء سرعة مياه الأمطار، وجعل هذه المياه تستقر في الخزانات الجوفية. ثم كانت هذه المياه تُنقل عبر أنابيب صُممت بتموجات. مما يجعل الماء يتدفق بشكل حلزوني وببطء، وبأخذ ميل 3% بعين الاعتبار. وهو الميل المطلوب ليجري الماء بسلاسة. بالإضافة إلى بناء خزانات مياه وسدود في كل مكان. عندما تذهب إلى البتراء، ستجد سدودًا و خزانات في كل مكان لجمع كل قطرة ماء في ذلك الوقت. نعم، هكذا نجا الأنباط. وهكذا أقنعوا التجار من جميع أنحاء العالم بالمجيء واستخدام البتراء كمركز تجاري عالمي.

الدكتور ماجد حسنات

يعني بقدر أحكي لك من خلال وجودي كمفوّض، وقبلها كمدير للبيئة بسلطة إقليم البتراء لفترة طويلة من الزمن، كان جزء رئيسي من أعمالنا موضوع الحد من خطر الفيضانات الموجودة في البتراء. هذا التحدي والخطر الأكبر اللي بيهدد الموقع الأثري حاليًا ومستقبلًا بظروف التغير المناخي اللي عم بنعيشها، وبزيادة تردد هاي الظواهر المتطرفة. يعني إحنا عشنا بوقت كان كل خمس ست سنوات يجي حادث متطرف مطري يعمل فيضانات، لكن إحنا من خمس سنين وجاي صرنا نلمس كل سنة صار يصير، ومرات صار يصير أكثر من مرة، وحدّته كل مرة بتزيد.

الدكتور سليمان الفراجات

كان الأنباط شعباً ذكياً جداً، فقد حَمَوا معالمهم من تأثير المياه. أنشأوا نظام حماية بناء قناة مائية فوق كل معلم في البتراء، وقاموا بطلاء بعض المعالم بطبقة صغيرة خارج المعلم لحمايته من المياه. ومن الماء. ولحماية المدينة والناس الذين كانوا يمرون عبر السيق، قام الأنباط بحفر نفق أمام السيق.

Stop 6. مكان لا يزال مأهولًا

ليست البتراء أثراً ساكناً، بل هي كيانٌ حيّ ينبض بالحياة والذاكرة فقد عاشت فيها، وعلى أطرافها، عائلات بدوية عبر أجيالٍ متعاقبة، كانت أدلاء للرحّالة الأوائل، وحَمَلةً للقصص التي تناقلوها جيلاً بعد جيل، وحُماةً للأرض قبل أن تصبح وجهة عالمية يقصدها الزوّار من كل مكان معرفتهم الدقيقة بتضاريس المنطقة ومناخها ومسالكها الخفية وتاريخها العريق تظل ركناً أساسياً في الحفاظ على البتراء ومستقبلها. غير أنّ تزايد أعداد السياح وتبدّل أنماط الحياة جعلا استمرار هذا الرابط القديم أكثر صعوبة إن حماية البتراء لا تعني صون حجارتها فحسب بل دعم أهلها الذين يعرفونها حقّ المعرفة ويشكّلون جزءاً من روحها فقوّة هذا المكان لا تكمن في معالمه وحدها بل في قصصه، وفي من يواصلون روايتها وصونها جيلاً بعد جيل

أمل السراحين

الآن من المهم جداً إنّه نحن نعرف ارتباط البدو في البترا، لأنهم هم أول بشر سكنوا في البترا قبل تشكيل إمارة شرق الأردن، فالبدو زي ما أنا ذكرت سابقاً، هم جزء من هذا المكان، وجذورهم مرتبطة بهذا المكان، هم مثل الشجرة المغروسة بين الصخور هذه أنه صعب جداً إنك تقتلعها أو إنه تحطها بمكان ثاني. فمن الجميل جداً إنه أنت تتعرّف على الناس اللي عاشوا وعاصروا هذا المكان، وعاصروا الأحداث اللي بهالمكان.

مأمون النوافلة

وجدنا عقدًا تجاريًا نبطيًا بين سيدة تملك مزرعة نخيل وبين جارها. كانت هذه المزرعة تريد أو تحتاج بعض الماء. فأجرت له ساعة من حصتها المائية كل يوم أحد، إلى الأبد. حسنًا. وهذه نفس التقنية التي نستخدمها هنا في البتراء الآن. الينابيع مملوكة للعائلات. وكل عائلة لها دورها الخاص. وليس منذ وقت بعيد. كان هناك ساعة شمسية على قمة جبل. وعندما تنتهي هذه المدة، تعرف أنه انتهى. كانوا ينادون، فيأخذ التالي دوره بنفس الطريقة. إذن، لقد ورثنا الكثير من الأنباط. وعندما تنظر إلى عملات الأنباط، ترى ملكهم. أريتاس أو أيًا كان، يمكنك أن ترى ملامح وجوهنا. وطعامهم أيضًا هو نفسه. أعتقد أننا ورثنا الكثير. وأعتقد أننا، كما تعلم، نحن جميعًا بالتأكيد أنباط.

الدكتور ماجد حسنات

لأنه بعض التفاصيل بتحكي إن المملكة النبطية انتهت بهجوم الرومان عليها. أنا بحكي لا، ما انتهوا، ما زالوا موجودين بشكل أو بآخر، سواء بتاريخهم، وأكبر وجود لهم هي اللغة اللي بنحكي فيها اليوم، اللي بنكتبها. ونحن بنعرف إن الحرف العربي تم تطويره في وقت مبكر من المملكة النبطية، وبقدر أفرجيكم بدايات الكتابة العربية: حرف الألف كيف بلش ينكتب، حرف الجيم، وإلى آخره. ونحن بنعرف إن الحضارة لولا الكلمة لم تكن موجودة، أو الثقافة، يعني الثقافة هي الكتاب، والكتاب لولا الحرف ولولا الكلمة ما كانت، ما كان في ثقافة. فأكبر سبب لوجود الأنباط لغاية اليوم هي هذه اللغة اللي نحن ما زلنا بنتحدث فيها، اللي كانت محكية قبلهم لكن ما تم كتابتها،

Stop 7. مستقبل البتراء بين أيدينا

تُعدّ البتراء واحدةً من أعظم مواقع التراث الإنساني في العالم، غير أن الإعجاب بها وحده لا يكفي لحمايتها، فهي تحتاج إلى إدارةٍ دقيقة، واحترامٍ عميق، وجهودٍ دؤوبة تحافظ على توازنها الهش بين الماضي والحاضر. إن بقاء الدير وسائر معالم البتراء مرهونٌ بخياراتنا اليوم: هل نتعامل معها كخلفية لصورٍ عابرة أم كإرثٍ إنسانيٍّ يستحق الرعاية والاحترام؟ فلكل زائرٍ دورٌ في حمايتها — بالتعلّم، والإنصات، وترك المكان أجمل مما وجده. لقد صمدت البتراء عبر القرون لأن أجيالاً من الناس أحبّوها وحموها بإخلاص واليوم، باتت مسؤوليتنا أن نواصل هذا الإرث

أمل السراحين

ممكن الزوّار يعملوا شيء بسيط أنهم يساعدوا إنّه البترا تظلها للأجيال القادمة. ممكن هي شغلات بسيطة، لكن تأثيرها قوي جداً، زي مثلاً إنّه لما بيمشوا بالمسارات يمشوا بالمسارات المحددة إلهم، عدم رمي النفايات في المكان، وعدم الكتابة على الصخور وتشويهها، فهذا يحافظ على المكان وبيخليه على شكله اللي هو موجود فيه للأجيال القادمة.

مأمون النوافلة

عندما تتحدث عن الاستدامة والسياحة، فهذا يعني استكشاف الثقافة المحلية. وطبعًا أيضًا مساعدة المجتمعات المحلية على البقاء. كما تعلم، هذا هو المكان الذي يحصلون منه على رزقهم للعيش. لذلك عندما تشجعهم على تقديم ما لديهم لأولئك الذين يحتاجون لرؤيته. أعتقد أن هذا في الواقع جزء من التجربة. وأنا أوصي بشدة أولئك الذين يأتون إلى هنا أن يجربوها. لأنها ثقافة مختلفة، طعام مختلف، موسيقى مختلفة، مظهر مختلف، لباس مختلف، كل شيء مختلف. كما تعلم، الأمر مختلف تمامًا. لذلك أعتقد أنه إذا جئت إلى الموقع ولم تستكشف هذا، كما تعلم، فإن هناك شيئًا ناقصًا.

الدكتور ماجد حسنات

وعشنا بفترة الازدهار السياحي اللي كانت كثير مريحة بالنسبة النا. عشان هيك تلاقينا اختزلنا داخلنا غنى ضخم لما يخص الموروث الاجتماعي والقيمة. وهذا المجتمع، اللي هو مجتمع البتراء، بيمتلك الكثير مما يتشاركه مع الآخرين. وبصراحة جزء منقوص كبير من زيارة الزائر إنه ما بعيش التجربة الحقيقية مع المجتمع المحلي. حتى نحن بوقت من الأوقات كنا بنشتغل على الاستراتيجية الوطنية السياحية، وكنت جزء من هذا الفريق، وأعدنا تعريف السياحة. تعرفنا السياحة بطريقة مختلفة. قلنا السياحة يجب أن تكون دعوة، هاي الدعوة لأي شخص موجود بالعالم إنه يكون جزء من المجتمع المحلي خلال فترة زيارته. هاي الدعوة ما بتبلش من لما يصل الأردن، الدعوة بتبلش من لما يفكر بالأردن كوجهة